عقلك قد يخدعك!!

كثيرا ما أكرّر في جلساتي مع عملائي وحتى في المحاضرات والورش المختلفة أننا يجب أن نراقب أفكارنا ونصحح معتقداتنا السلبية عن أنفسنا وما حولنا كي ننعم بحياة فيها من الرضا والراحة ما يسعدنا..

وأحاول دائما أن أركز على اكتشاف المعتقد السلبي الذي أدى إلى تكرار عادة سلبية يريدون التخلص منها.. أو حتى تلك الافكار والمعتقدات التي تجعل ذهن الإنسان يدور في حلقة مفرغة وتجعله يشعر بأن كل الأبواب موصدة في طريقه، وان حياته ستكون متعثرة في جانب ما دائما، وتجعله يتردد كلما أراد أن يمشي خطوة إلى الأمام أو يتخذ قرارا مهمّا سيغير حياته على المدى البعيد…

في هذه السلسلة القصيرة والمبسطة سوف أكشف لكم أهم الأفكار السلبية او ما يسمى “التشوهات الإدراكية” Cognitive Distortions والتي تدور في عقلنا وتجعلنا نقع فريسة عادة سلبية أو حياة محبطة مليئة بقلة الثقة وعدم الأمان.

🚩🚩🚩 الفكرة الأولى: “أبيض أو أسود” ⚫ أو ⚪

وهي الفكرة القائمة على تشوه إدراكي يطلق عليه “كل شيء أو لا شيء” All or nothing

في هذه الفكرة يرى الشخص نفسه وغيره والحياة من حوله ضمن منظور ضيق جدا يصنف كل شيء على أنه فقط واحد من اثنين..

في العمل مثلا: “إما أن أكون الموظف المثالي دائما أو ساصبح شخصا فاشلا”

في العلاقات: “إما ان اكون صديقتك الأهم والوحيدة أو أقطع صداقتي بك”

في النظرة إلى الآخرين: “فلان ملاك او فلان شيطان”،

“فلان كامل الصفات والعقل والتفكير ولا يتوقع منه الخطأ أبدا، أو فلان غبي وسيء ولا يؤخذ منه أي رأي او فكرة”

في كل هذه الأمثلة هناك وصف قاطع للذات وللآخرين وللمواقف بأنها إما: أبيض فقط أو اسود فقط.. وتلغي هذه الفكرة اي احتمالات أخرى بينهما..

ففي العمل قد تكون موظف ناجح في فترة من الفترات ويسوء اداؤك لسبب أو لآخر في فترات أخرى.. هذا لا يعني انك مثالي أو فاشل بل يعني أنك إنسان طبيعي فيك من الكمال والنقص الكثير مثل جميع البشر..

الشيخ الفلاني او تلك الشخصية المعروفة او الكاتب أو الطبيب ليس شخصا كاملا، فأنت تأخذ منه بعض أفكاره وتستفيد منها وتترك ما لا يعجبك.. ولا يمكنك أن تحكم عليه بأنه سيء وغير اهل للثقة لأنه لم يطابق معيارك غير العادل.

تخيّلوا كم المشاعر السلبية التي نشعر بها تجاه أنفسنا وغيرنا نتيجة هذه الأفكار!!

كم العلاقات التي نخسرها بسبب أحكامنا القاسية وغير العادلة والتي تزن الناس بمنطق أنت معي او ضدي!!!

كم من فرص النجاح والتقدم نخسرها بسبب شعورنا بالفشل لأننا لم نوفق في أدائنا مرة من المرات!!

⚠️⚠️ طريقة التعامل مع هذا التشوه الإدراكي:

١- يجب أن تدرك أنك إنسان فيك من النقص الكثير وهذا لا يعيبك، بل هو تحدي لك كي تتعلم من مواطن الضعف وتبرز نقاط قوتك. حتى النبي الكريم قال لنا: “كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون”.

٢- الحياة متذبذبة ولا تسير على نهج واحد طوال الوقت، وكما قال الشاعر:

هي الأيام كما شاهدتَها دولٌ … من سرّه زمنٌ ساءته أزمان

لذلك أنت لست ناجحا دائما ولا فاشلا دائما، انت لست مؤمنا تقيا طوال الوقت ولا فاسقا عاصيا طوال الوقت، انتِ لستِ أما مثالية طوال الوقت ولا أما سيئة طوال الوقت..

كلنا نتذبذب بين هذا وذاك وفقا لطبيعتنا البشرية وإمكانياتنا وظروفنا.

٣- علاقاتنا مع الآخرين متفاوتة فهناك العائلة والأصدقاء المقربون، والأصدقاء غير المقربين، وهناك اشخاص نعرفهم معرفة عامة، وهناك زملاء عمل .. الخ

لا نستطيع ان نضع جميع علاقاتنا في ميزان واحد للجميع وبنفس الشكل والقدر، فما تقبله من شخص قريب لك قد لا تقبله من شخص آخر، وما تشاركه مع عائلتك قد لا تتشارك به مع أصدقائك…

في المرة القادمة التي تحدثك نفسك بفكرة أبيض أو أسود قل لها:

“ربما لم أقدم أفضل ما عندي في موقف ما لكنني بالتأكيد يمكنني ان أتعلم من ذلك وأحسّن طريقتي في المستقبل.”

“فلان ربما لم يكن تصرفه مثاليا في الموقف الفلاني لكنه إنسان فيه من الخير الكثير. “

شاركونا أفكاركم، هل كانت فكرة أبيض او اسود عائقا أمامكم في حياتكم؟

همسة_الصمادي

مدربةعلم النفس_الإيجابي

التشوهات_المعرفية

الأفكار_السلبية

عقلك_يخدعك

أنت لست مايقوله لك_عقلك